محمد متولي الشعراوي

2916

تفسير الشعراوى

إذن فالعقل مهمته أن ينتهى إلى الطبيب الذي اقتنع به ، وما كتبه الطبيب من تعاليم فعليك تنفيذها ، وكذلك الإيمان باللّه ، فمادام الإنسان قد آمن باللّه إلها فعليه أن ينفذ الأوامر في حركة الحياة ب « افعل » و « لا تفعل » ، والمريض لا يناقش طبيبا ، فكيف يناقش أي إنسان ربه : « لم كتبت على هذا » ؟ والطبيب من البشر قد يخطئ ؛ وقد يتسبب في موت مريض ، وعندما نشك في قدرة طبيب ما نستدعى عددا من الأطباء لاستشارة كبيرة . وننفذ أوامر الأطباء ، ولا يجرؤ أحد أن يناقش اللّه سبحانه وتعالى بل نقول : كل أوامرك مطاعة . إننا ننفذ أوامر الأطباء فكيف لا ننفذ أوامر اللّه ؟ إن الإنسان يضع ثقته في البشر الخطائين ، ولا يمكن - إذن - أن تعلو على الثقة في رب السماء ؛ لذلك فالعاقلون هم الذين أخذوا أوامر اللّه وطبقوها دون مناقشة ؛ لأن العقل كالمطية يوصل الإنسان إلى عتبة السلطان ، ولكن لا يدخل معك عليه ، وحين تسمع من اللّه فأنت تنفذ ما أمر به . « حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ » وقد أثبتت التحليلات أن بلحم الخنزير دودة شريطية ودودة حلزونية وعددا آخر من الديدان التي لا يقهرها علاج . والمحرمات من بعد ذلك « وَما أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ » أي رفع الصوت به لغير اللّه كقولهم : باسم اللات والعزى عند ذبحه ، ولا يقال عند ذبحه : « اللّه أكبر بسم اللّه » ؛ لأن الإنسان منتفع في الكون الذي يعيش فيه بالأجناس التي طرأ عليها ، لقد وجد الإنسان هذه الأجناس في انتظاره لتخدمه لأنه خليفة اللّه في الأرض ، والحيوان له روح ولكنه يقل عن الإنسان بالتفكير ، والنبات تحت الحيوان ، والجماد أقل من النبات . وساعة يأخذ الإنسان خدمة هذه المسخرات ، فعليه أن يذكر الخالق المنعم ، وعندما يذبح الإنسان حيوانا ، فهو يذبحه بإذن الأكبر من الإنسان والحيوان والكون كله ، يذبحه باسم الخالق . إن هناك من ينظر إلى اللحم قائلا : أنا لا آكل لحم الحيوانات لأنى لا أحب الذبح للحيوان شفقة ورحمة ، لكن آكل النبات . ونقول : لو أدركت ما في النبات من حياة أكنت تمتنع عن أكله ؟ لقد ثبت في عصرنا أن للنبات حياة ، بل وللجماد حياة أيضا ؛ لأنك عندما تفتت حصوة من الصوان أو أي نوع من الأحجار ، فأنت تعاند بدقات